عبد الملك الثعالبي النيسابوري

155

الإعجاز والإيجاز

ما قيل في التأسف على الشباب : ما تنقضى حسرة منّى ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع ما كدت أوفى شبابي كنه غرّته * حتى انقضى ، فإذا الدّنيا له تبع فحكى أن الرشيد لما سمع هذا البيت بكى ، وقال : يا نمرىّ ، ما خير دنيا لا تخطر فيها ببرد الشباب ؟ ! ومن القصيدة : إنّ المكارم والمعروف أودية * أحلّك الله منها حيث تجتمع إن أخلف القطر لم تخلف مخائله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع « 1 » ويقال : إن الرشيد أعطاه على هذا البيت مائة ألف درهم . ومن أمثاله السائرة قوله : أرى شيب الرجال من الغوانى « 2 » * بموضع شيبهنّ من الرجال وقوله : أقلل عتاب من اغتررت بودّه * ليست تنال مودّة بقتال وقوله : إنّ المنية والفراق لواحد * أو توأمان تراضعا بلبان 45 - أشجع بن عمرو « 3 » غرة شعره ، وأمير كلامه قصيدته في مدح الرشيد ، وأحسن ما فيها قوله : وعلى عدوّك يا بن عمّ محمّد * ضدّان : ضوء الصّبح ، والإظلام فإذا تنبّه رعته ، وإذا هدا * سلّت عليه - سيوفك - الأحلام

--> ( 1 ) المخائل : جمع مخيلة : الدلائل والمظنة . والسحابة التي تخالها ماطرة لرعدها وبرقها . ( 2 ) الغوانى : جمع غانية وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة . ( 3 ) هو أبو الوليد أشجع بن عمرو السّلمى من بنى سليم ، شاعر فحل ، كان معاصرا لبشار ، مدح البرامكة ، وانقطع إلى جعفر بن يحيى ، فقر به من الرشيد ونال إعجابه .